السيد محسن الأمين
346
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
اللّه تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ في مجمع البيان : كانوا أصحاب غارات وحروب فربما كان يشق عليهم ان يمكثوا ثلاثة اشهر متوالية لا يعزون فيها فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمونه ويستحلون المحرم فيمكثون بذلك زمانا ثم يزول التحريم إلى المحرم ولا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة ، قال ابن عباس معنى زيادة في الكفر انهم أحلوا ما حرم اللّه وحرموا ما أحل اللّه ثم ذكر ان الذي كان ينسؤهما كان يقول اني قد نسأت المحرم العام وهما العام صفران فإذا كان العام القابل قضينا فجعلناهما محرمين وقال مجاهد : كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين وفي المحرم عامين وفي صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ثم حج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة فذلك حين قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ألا وان الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق اللّه السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم . أراد ان الأشهر الحرم عادت إلى مواضعها وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء ا ه . وفي تفسير الرازي ان القوم علموا انهم لو رتبوا حسابهم على السنة القمرية فإنه يقع حجهم تارة في الصيف وتارة في الشتاء وكان يشق عليهم الأسفار ولم ينتفعوا بها في المرابحات والتجارات لأن سائر الناس من سائر البلاد ما كانوا يحضرون إلا في الأوقات اللائقة الموافقة فعلموا ان بناء الأمر على رعاية السنة القمرية يخل بمصالح الدنيا فتركوا ذلك واعتبروا السنة شمسية ولما كانت السنة الشمسية زائدة على السنة القمرية بمقدار معين احتاجوا إلى الكبيسة وحصل لهم بسبب تلك الكبيسة أمران هما جعل بعض السنين ثلاثة عشر شهرا وانتقال الحج من بعض الشهور القمرية إلى غيره فكان الحج يقع في بعض السنين في ذي الحجة وبعده في المحرم وبعده في صفر وهكذا في الدور حتى ينتهي بعد مرة مخصوصة مرة أخرى فحصل بسبب الكبيسة هذان الأمران الزيادة في عدة الشهور وتأخير الحرمة الحاصلة لشهر إلى غيره ثم قال واما المفسرون فإنهم ذكروا في سبب هذا التأخير وجها آخر فقالوا ان العرب كانت تحرم الشهور الأربعة وكان ذلك شريعة ثابتة من زمان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وكانت العرب أصحاب حروب وغارات فشق عليهم ان يمكثوا ثلاثة اشهر متوالية لا يغزون فيها وقالوا إن توالت ثلاثة اشهر حرم لا نصيب فيها شيئا لنهلكن